الشيخ محمد النهاوندي
335
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ ذمّ سبحانه الانسان بقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ بالطبع خُلِقَ هَلُوعاً ثمّ فسر سبحانه الهلوع بقوله : إِذا مَسَّهُ وأصابه الشَّرُّ كالمرض والفقر والخوف وغيرها من البلايا كان جَزُوعاً وكثير القلق والشكوى لضعفه وَإِذا مَسَّهُ ووصل إليه الْخَيْرُ من الصحة والغنى كان مَنُوعاً وشديد البخل ومبالغا في الامساك لطول أمله وجهله بالقسمة إِلَّا الْمُصَلِّينَ ولكن لا مطلقا بل الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وعلى أدائها مواظبون لا يشغلهم عنها شاغل ، لاهتمامهم على تقديم رضى اللّه على رضى أنفسهم . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار ، وما فاتهم من النهار بالليل » « 1 » . وَ إلّا الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ونصيب معين أو جبوه على أنفسهم تقربا إلى اللّه لِلسَّائِلِ بالكفّ من الناس وَالْمَحْرُومِ ومن لا يسأل حياء وتوكّلا على اللّه . عن السجاد عليه السّلام : « الحقّ المعلوم شيء يخرجه من ماله ، ليس من الزكاة ، ولا من الصدقة المفروضتين ، هو الشيء يخرجه من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقلّ على قدر ما يملك ، يصل به رحما ، ويقوّي به ضعيفا ، ويحمل به كلّا ، ويصل به أخا له في اللّه أو لنائبة تنوبه » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « المحروم المحارف « 3 » الذي قد حرم كدّ يده في الشراء والبيع » « 4 » . وفي رواية : « المحروم الذي ليس بعقله بأس ، ولم يبسط له الرزق ، وهو محارف » « 5 » . يعني أنّهم أهل الكسب والصنعة لا السؤال . وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ويؤمنون بدار الجزاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ خائفون أن يصيبهم فيتعبون أنفسهم في طاعة ربّهم بأداء الواجبات وترك المحرّمات وبذل الأموال ،
--> ( 1 ) . الخصال : 628 / 10 ، تفسير الصافي 5 : 227 . ( 2 ) . الكافي 3 : 500 / 11 ، تفسير الصافي 5 : 227 . ( 3 ) . المحارف : المحروم يطلب فلا يرزق . ( 4 ) . الكافي 3 : 500 / 12 ، التهذيب 4 : 108 / 312 ، تفسير الصافي 5 : 227 . ( 5 ) . الكافي 3 : 500 / 12 ، التهذيب 4 : 108 / 313 ، تفسير الصافي 5 : 227 .